الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

573

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

على منبر الجماعة : « نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد . . . » ( 1 ) . وقال محمّد بن جرير بن رستم الطبري في ( مسترشده ) : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « هلك من قارن حسدا ، وقال باطلا ووالى على عداوتنا ، أو شكّ في فضلنا ، إنهّ لا يقاس بنا آل محمّد من هذه الامّة أحد ، ولا سوّي بنا من جرت نعمتنا عليهم . نحن أطول الناس أغراسا ، ونحن أفضل الناس أنفاسا ، ونحن عماد الدين ، بنا يلحق التالي ، وإلينا يفيء الغالي ، ولنا خصائص حقّ الولاية ، وفينا الوصيّة والوراثة ، وحجّة اللّه عليكم ، في حجّة الوداع يوم غدير خم ، وبذي الحليفة ، وبعده المقام الثالث بأحجار الزّيت ، تلك فرائض ضيّعتموها ، وحرمات انتهكتموها ، ولو سلّمتم الأمر لأهله سلمتم ، ولو أبصرتم باب الهدى رشدتم ، اللهمّ إنّي قد بصّرتهم الحكمة ، ودللتهم على طريق الرحمة ، وحرصت على توفيقهم بالتنبيه والتذكرة ، ودللتهم على طريق الجنّة بالتبصّر والعدل والتأنيب ، ليثبت راجع ويقبل ، ويتّعظ مذكّر فلم يطع لي قول : اللهمّ إنّي أعيد عليهم القول ليكون أثبت للحجّة عليهم . يا أيّها الناس اعرفوا فضل من فضّل اللّه ، واختاروا حيث اختار اللّه ، واعلموا أنّ اللّه قد فضّلنا أهل البيت بمنهّ حيث يقول : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) . فقد طهّرنا اللّه من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومن كلّ دنيّة وكلّ رجاسة ، فنحن على منهاج الحقّ ، ومن خالفنا فعلى الباطل . واللّه لئن خالفتم أهل بيت نبيّكم لتخالفنّ الحق ( 3 ) . وقال عليه السّلام أيضا - كما في تفسير علي بن إبراهيم القمي - : ولقد علم

--> ( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي : 152 عن فضائل بني هشام للجاحظ . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) المسترشد : 90 - 91 .